النووي
17
روضة الطالبين
طهرت من النفاس ، وعليها استئناف العدة سواء وطئها بعد الرجعة أم لا ، بلا خلاف . وإن لم يراجعها ، انقضت عدتها بالوضع بأن جدد نكاحها قبل تمام الأقراء ، عاد قولا عود الحنث . وإن كانت ترى الدم على الحمل ، فإن قلنا : إنه ليس بحيض ، فهو كما لو لم تره ، فتطلق في الحال . وحكى الحناطي وجها ، أنها لا تطلق . إن وافق قوله وقت الدم حتى تطهر ، وإن جعلناه حيضا ووافق قوله النقاء ، طلقت في الحال طلقة ، وإن وافق الدم ، فوجهان . أحدهما ، وهو قول الشيخ أبي حامد ، وصححه العراقيون : تطلق أيضا ، لأن مدة الحمل كالقرء الواحد . والثاني وهو الأصح وبه قطع القاضي أبو الطيب والحناطي ، ورجحه المتولي وغيره : لا تطلق حتى تطهر . وإذا وقعت طلقة في الحيض أو الطهر ، فهل يتكرر في الطهر الثاني والثالث ؟ وجهان : أصحهما : لا ، وبه قطع بعضهم ، لأن القرء ما دل على البراءة . الحال الثالث : أن تكون صغيرة ، فيبنى على القرء طهر يحتوشه دمان ، أم هو الانتقال من نقاء إلى حيض ؟ إن قلنا بالأول ، لم تطلق حتى تحيض وتطهر ، ولا يؤمر الزوج باجتنابها في الحال ، وإن قلنا بالثاني ، فالذي أطلقه العراقيون والبغوي وغيرهم ، أنه يقع في الحال طلقة . وقال المتولي والسرخسي : يؤمر باجتنابها لأن الظاهر أنها ترى الدم ، فأن رأته ، تبينا وقوع الطلاق يوم اللفظ ، وإن ماتت قبل رؤية الدم ، ماتت على النكاح فعلى الأول ، لو لم تحض ولم يراجعها حتى مضت ثلاثة أشهر ، حصلت البينونة ، فإن نكحها بعد ذلك ، ورأت الدم ، عاد الخلاف في عود الحنث ، وإن رأت الدم قبل مضي ثلاثة أشهر ، تكرر الطلاق بتكرر الأطهار . وعن صاحب التقريب وجه غريب ، أن الأقراء في الصغيرة تحمل على الأشهر ، والآيسة التي انقطع حيضها كالصغيرة ، ففي وقوع الطلاق عليها ، الخلاف . قال السرخسي : إن قلنا : القرء : هو الانتقال ، وقع في الحال وإلا ، فلا ، فإن حاضت بعد ، تبينا الوقوع ، والأصح عند الأصحاب ، الوقوع في الصغيرة والآيسة . فرع قال : أنت طالق في كل قرء طلقة للسنة ، فهو كما لو لم يقل للسنة في أكثر